السيد محمد الصدر

49

تاريخ الغيبة الصغرى

يفيد معه تخطيط دقيق . كما قد يخطر في الذهن : بأن المهدي يمكنه إخفاء شخصه بالمعجزة في أوقات الخطر . إذن فليظهر للعمل موقتا ، ثم فليختف متى استلزمت المصلحة ضرورة الاختفاء . وهذه الفكرة لها عدة أجوبة أهمها أمران : الأمر الأول : إن معنى ذلك توقف تنفيذ الأحكام الشرعية على المعجزة . لأن تنفيذه من قبل المهدي ( ع ) مستلزم عادة لوقوعه في الخطر ، نتيجة لانحراف المجتمع ، فيكون مستلزما لاختفائه الاعجازي . ونحن نعلم ، بحسب القواعد الاسلامية ، إن كل حكم شرعي إذا توقف على المعجزة لم يكن تنفيذه واجبا ، إلا ما يمت إلى أصل الإسلام بصلة ، كإثبات النبوة أو الإمامة أو إقامة دولة الحق . ومن الواضح أن الحكم الشرعي بوجوب إغاثة المضطر - مثلا - لا يمت إلى أهل الإسلام بصلة ، فلا يكون واجبا . الأمر الثاني : أنه لو تعددت ظهورات المهدي ( ع ) فسوف يعرفه الكثيرون بمجرد رؤيته ، فيلزمه الاختفاء قبل أن تسنح له فرصة العمل . وهذا معناه أن كثرة الظهور في أي زمان تمنع عن مواصلة أي شكل من أشكال العمل . وعلى أي حال ، فالعمل المتصور للإمام المهدي ( ع ) بناء على ما هو الصحيح من صحة الأطروحة الثانية . . . على قسمين : عمل يقوم به بصفته الحقيقية ، بحيث يمكن للفرد نسبته إليه ولو بعد انتهاء العمل . وعمل يقوم به حال كونه مجهول الحقيقة ، يعيش في المجتمع كفرد عادي ، بشخصية ثانوية ، في اسم آخر وحرفة ومكان غير ملفت لأي نظر . أما العمل بصفته الحقيقية ، في تنفيذ ما يمكنه تنفيذه من الأقسام السابقة للتكاليف الإسلامية ، فحاله هو ما سبق أن قلناه قبل أسطر . وقد رأينا أنه من غير